أحمد زكي صفوت
135
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وخشيته ومراقبته ومزايلة سخطه وحفظ رعيتك ، والزم ما ألبسك اللّه من العافية بالذكر لمعادك ، وما أنت صائر إليه ، وموقوف عليه ، ومسؤول عنه ، والعمل في ذلك كله بما يعصمك اللّه ، وينجيك يوم القيامة من عذابه ، وأليم عقابه ، فإن اللّه قد أحسن إليك ، وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده ، وألزمك العدل عليهم ، والقيام بحقه وحدوده فيهم ، والذبّ « 1 » عنهم ، والدفع عن حريمهم وبيضتهم « 2 » ، والحقن لدمائهم ، والأمن لسبيلهم « 3 » ، وإدخال الراحة عليهم في معايشهم ، ومؤاخذك بما فرض عليك من ذلك ، وموقّفك عليه ، ومسائلك عنه ، ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت ، ففرّغ لذلك فكرك وعقلك وبصرك ورؤيتك ، ولا يذهلك « 4 » عنه ذاهل ، ولا يشغلك « 5 » عنه شاغل ، فإنه رأس أمرك ، وملاك شأنك ، وأول ما يوفقك اللّه به لرشدك ، وليكن أول ما تلزم به نفسك ، وتنسب إليه فعالك ، المواظبة على ما افترض اللّه عليك من الصلوات الخمس ، والجماعة عليها بالناس قبلك في مواقيتها على سننها ، في إسباغ « 6 » الوضوء لها ، وافتتاح ذكر اللّه فيها ، وترتّل « 7 » في قراءتك ، وتمكن في ركوعك وسجودك وتشهدك ، ولتصدق فيها لربك نيتك ، واحضض عليها جماعة من معك وتحت يدك ، وادأب عليها فإنها كما قال اللّه : تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، ثم أتبع ذلك الأخذ بسنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمثابرة على خلائقه ، واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده ، وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة « 8 » اللّه وتقواه ، ولزوم ما أنزل اللّه في كتابه من أمره ونهيه ، وحلاله وحرامه وائتمام ما جاءت به الآثار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قم فيه بما يحق للّه عليك ،
--> ( 1 ) الدفع . ( 2 ) البيضة : حوزة كل شيء . ( 3 ) وفي مقدمة ابن خلدون : لسربهم ؛ والسرب : النفس ( 4 ) ذهلت عن الشئ ( كفتح ) غفلت وقد يتعدى بنفسه . فيقال ذهلته ؛ والأكثر أن يتعدى بالهمزة ؛ فيقال : أذهلني فلان عن الشئ . ( 5 ) شغله من باب فتح وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة . ( 6 ) أسبغ الوضوء : وفي كل عضو حقه . ( 7 ) تمهل ولا تعجل . ( 8 ) استخار اللّه : طلب منه الخيرة .